المدني الكاشاني
209
براهين الحج للفقهاء والحجج
وهل المناط هو الرّجوع في الشّهر الذي أهلّ فيه للعمرة الأولى أو الذي أحلّ منها أو الذي خرج من مكَّة فالذي اخترناه هناك هو الثّاني ولكن الذي يخطر بالبال فعلا هو الأوّل وذلك لدلالة بعض الأخبار مثل صحيح عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال إذا أحرمت وعليك من رجب يوم وليلة فعمرتك رجبيّة ( 1 ) . وصحيح أبي أيّوب الخزّاز عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في حديث قال إنّي كنت أخرج ليلة أو ليلتين تبقيان من رجب فنقول أمّ فروة أي أبه إنّ عمرتنا شعبانية فالقول لها أي بنيّة انّها في ما أهللت وليست فيما أحللت ( 2 ) . فإنّه إذا أهلّ في آخر شهر شوّال مثلا وأتى بسائر اعماله في ذي قعدة فله أن يأتي بعمرة أخرى في ذي قعدة أيضا . وامّا ما رواه عبد الرّحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في رجل أحرم في شهر وأحلّ في آخر قال يكتب له في الذي نوى وقال يكتب له في أفضلهما ( 3 ) . فالمناط هو صدر الحديث وامّا ذيله فمحمول على التّفضيل بقرينة قوله ( يكتب ) فإنّه يكتب له الثواب تفضّلا وإن كان من غيره وامّا الصّحيحان المتقدّمان ففي الأوّل ( فعمرتك رجبية ) وفي الثّاني ( أي بنيّة إنها في ما أهللت ) فلا إشكال في إنّ العمرة تحسب من الشّهر الذي أهلّ فيه . وقد يتوهّم تعارض بعض الأخبار لما اخترناه مثل صحيح حمّاد بن عيسى وفي ذيله ( قلت فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثمّ رجع في أبان الحجّ في أشهر الحجّ يريد الحج فيدخلها محرما أو بغير إحرام قال إن رجع في شهره دخل مكَّة بغير إحرام وإن دخل في غير الشّهر دخل محرما قلت فأيّ الإحرامين والمتعتين متعة الأولى أو الأخيرة قال الأخيرة عمرته وهي المحتبس بها التي وصلت بحجته الحديث ( 4 ) . وموثّق إسحاق بن عمّار قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته
--> ( 1 ) في الباب ( 3 ) من أبواب العمرة من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب ( 3 ) من أبواب العمرة من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 3 من أبواب العمرة وهذا الحديث صححه في آخر كتاب مستدرك الوسائل في شرح أسانيد كتاب من لا يحضره الفقيه أي ما أسنده إلى عبد اللَّه بن سنان . ( 4 ) في الباب 22 من أبواب أقسام الحجّ من الوسائل .